Uncategorized

إدراج النفط والغاز في المناهج التعليمية.. دعوة تعزز أمن الطاقة البريطاني

رغم الخلاف حول الوقود الأحفوري، ما زال النفط والغاز يشكّلان ركيزة أساسية لضمان الإمدادات، في زمنٍ قد يدفع اندلاع صراع جيوسياسي فيه نحو استعمال تدفقات الطاقة سلاحًا عقابيًا يعطّل خطط الانتقال والتحول.

ولنا في الحرب الأوكرانية مثال على ذلك، إذ انقلبت أسواق الطاقة حينها رأسًا على عقب، وقفزت الأسعار بعدما منعت روسيا غازها المتدفق عبر خطوط الأنابيب عن غالبية الدول الأوروبية، في حين سارع ائتلاف السقف السعري لفرض المزيد من القيود على نفط موسكو.

وربما كانت هذه الحرب اختبارًا لشعارات الحياد الكربوني والطاقة النظيفة، خاصة بعدما أبدت دول أوروبية كبرى ردة فعل عكسية، وعادت للاعتماد المفرط على الفحم مرة أخرى، بحسب ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

موارد ثابتة

إذا أخذنا بريطانيا نموذجًا، فإن موارد النفط والغاز حافظت بكفاءة على تلبية الخدمات المطلوبة من الحكومة، خاصة أن أزمة الطاقة التي خلّفها الغزو الروسي لأوكرانيا تزامنت مع تقلبات داخلية أيضًا.

وشهدت بريطانيا، خلال العامين الأخيرين، تعاقُبًا للحكومات وتغييرات في رؤساء الوزارة ومنصب وزير الطاقة، بالإضافة إلى حالة من الاضطراب والتناقض حول سياسات الحياد الكربوني ما بين إعلان مستهدفات، ثم إرجائها وتعديلها، أو إلغائها في بعض الأحيان.

منصات ومعدات حفر في بحر الشمال
منصات ومعدّات حفر في بحر الشمال – الصورة من BBC

أمّا موارد الوقود الأحفوري، فبقيت صامدة وثابتة، لتؤكد أنها ضالعة بدور رئيس في: تعزيز أمن الطاقة، وإنعاش خزائن البلاد، وأيضًا توفير الوظائف وفرص العمل، حسب معلومات وردت في مقال المدير التنفيذي للشركة المورّدة لمعدّات الصناعة هيب أند بارتنرز (Heap & Partners)، ديفيد ميلار، المنشور في صحيفة أوفشور إنجنيير (Offshor Engineer).

وربط ميلار بين قوة اقتصاد بريطانيا وقدرتها على تقديم الخدمات العامة، في ظل التقلبات السياسية، وبين استمرار تدفّق موارد النفط والغاز بصورة طبيعية وموثوقة.

منافع ومكاسب

بحسب ديفيد ميلار، واصلت بريطانيا تطوير صناعة النفط والغاز -خاصة في بحر الشمال– على مدار 6 عقود، ليسجل الإنتاج البحري خلال هذه المدة علامة فارقة للدولة المنفصلة منذ سنوات عن الاتحاد الأوروبي.

وشكّلت هذه الإمدادات عنصرًا حيويًا لأمن الطاقة في بريطانيا، إذ يلبي الغاز المنتج محليًا نصف حجم الطلب في الآونة الحالية.

وكشفت الحرب الأوكرانية، وسياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حجم معاناة الاقتصادات التي تمنح أولوية “سياسية” لأمنها الطاقي.

وللصناعة مكاسب اقتصادية واجتماعية لا يمكن إغفالها أيضًا، إذ تعزز الشركات العاملة في الصناعة خزانة بريطانيا بما يُقدَّر بنحو 25 مليار جنيهًا إسترلينيًا (31.74 مليار دولار أميركي) خلال المدة من العام الجاري 2024 وعام 2027.

(الجنيه الإسترليني = 1.27 دولارًا أميركيًا).

ومن جانب آخر، توفر صناعة الوقود الأحفوري البحرية 120 ألف وظيفة في المملكة المتحدة، جنبًا إلى جنب مع ضمانها استمرار خدمات القطاع الصحي في البلاد الذي يعدّ أكبر قطاع مستهلك للبلاستيك المستعمل لمرة واحدة في إجراءات السيطرة على العدوى وغيرها.

عامل على متن منصة حفر
عامل على متن منصة حفر – الصورة من BBC

قناعات ونظرة 2024

دعا كاتب المقال ديفيد ميلار إلى إعلان 2024 عامًا لدعم صناعة النفط والغاز بوسائل عدّة تخدم جميعها رؤية الصناعة بصفتها إحدى الركائز الاقتصادية التي لم تتلقّ اعتزازًا بالقدر الكافي من السياسيين وصنّاع القرار.

واستنكر ميلار المحاولات اليومية من قبل سياسيين ونشطاء المناخ لتشويه صورة القطاع؛ ما يتطلب التأسيس لإبراز واقع الصناعة خلال العام الجاري.

وذهب إلى بدء تعزيز القناعات حول مدى ضرورة صناعة النفط والغاز في قطاع التعليم؛ لزيادة الوعي المجتمعي حياله، وعدم الخجل من الحديث حول أهميته.

وقال ميلار، إنه ينبغي التركيز على تغيير قناعات الساسة والثقافة المجتمعية حول الصناعة، مشيرًا إلى أنه يمكن البدء بالمعلمين حتى تحصل بريطانيا على جيل من الأطفال يدركون أهمية بحر الشمال لأمن الطاقة.

وأضاف أن إدراك الأطفال لعالم الطاقة وأهميته وما يدور به أمر يتطلب “الصدق” في المعرفة، وثقافة سكانية جيدة في الموضوعات الصناعية.

ولفت إلى زاوية أخرى بطرحه تساؤلًا حول: “ما البديل؟”، مشيرًا إلى أن التوقف عن إنتاج الوقود الأحفوري محليًا لن يقدّم شيئًا لبريطانيا سوى تحمّلها تكلفة الشحن إذا ما استوردت من بلاد أخرى.

وشدد ميلار على أن أمن الطاقة يجب أن يتصدّر الاهتمامات والأولويات، خاصة إذا ما تزامن مع حقبة زمنية تشهد المزيد من الصراعات والحروب.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إقرأ: إدراج النفط والغاز في المناهج التعليمية.. دعوة تعزز أمن الطاقة البريطاني على منصة الطاقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى