Uncategorized

استثمارات التعدين في الخليج.. رحلة بحث عن كنوز الأرض رغم التحديات

انطلق قطار استثمارات التعدين في الخليج بحثًا عن المعادن الأرضية النادرة، وسط مساعٍ عالمية لتحقيق تحول الطاقة حفاظًا على سلامة كوكب الأرض من تبعات تغير المناخ.

وسلط تقرير حديث، اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، الضوء على مساعٍ حثيثة بين 4 دول خليجية لتنويع مصادر الاقتصاد، عبر إعادة توجيه إيرادات النفط لتأمين موارد النحاس والنيكل والمعادن المستعملة في خطوط نقل الكهرباء وبطاريات السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة.

ويُنظر إلى خطوة التوسع في استثمارات التعدين في الخليج بوصفها منطقية، بسبب ما قد يحمله المستقبل من التخلي التدريجي عن النفط والغاز، خاصة أن الإيرادات السنوية للوقود الأحفوري بالخليج تبلغ 400 مليار دولار.

وبدورها، تعتبر البلدان الغنية بتلك المعادن في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية دخول الخليج إلى حلبة المنافسة بديلًا مرحبًا به لإنهاء عقود من الاستغلال، سواء من قوى الاحتلال الغربية أو من الديون المستحقة للصين أكبر منتج للمعادن الأرضية النادرة في العالم.

كما تعتقد أن البيع للدول الخليجية قد يساعد في تجنب التوترات بين الولايات المتحدة والصين على النحاس وخام الحديد والليثيوم.

حجم استثمارات التعدين في الخليج

تعتزم السعودية زيادة حصة التعدين في الاقتصاد بمقدار 75 مليار دولار بحلول عام 2035، ارتفاعًا من 17 مليار دولار.

وبدأت سلطنة عمان إنشاء ما سيُعد أكبر مصانع الحديد الأخضر في العالم الذي سيستعمل الحديد الخام القادم من الكاميرون.

وأصبح جهاز قطر للاستثمار (صندوق الثروة السيادي) ثاني أكبر حاملي الأسهم في شركة جلينكور السويسرية للتجارة والتعدين (Glencore).

واستحوذت شركة الموارد العالمية القابضة (IRH) على 51% من منجم موباني للنحاس في زامبيا مقابل 1.1 مليار دولار.

وتمثل الصفقة الأحدث في استثمارات التعدين في الخليج قوة كاسحة جديدة في قطاع التعدين العالمي، إذ تستهدف دول الخليج كسر قيود هيمنة الصين على تكرير المعادن، بحسب تقرير نشرته صحيفة “فايننشال تايمز“.

منجم موبايني في زامبيا
منجم موباني في زامبيا – الصورة من موقعه الرسمي

يقول المدير العام لشركة استشارات التعدين “دراجومان” (Dragoman) توم هارلي، إن منطقة الخليج لديها قدرات هائلة لإقامة صناعة تعدين ضخمة، مضيفًا: “السعوديون طموحون للغاية بصورة واضحة، وحتى لو حققوا 60% من طموحاتهم، سيكون ذلك هائلًا”.

الولايات المتحدة

رحبت الولايات المتحدة بزيادة دور بلدان الخليج في صناعة التعدين، من أجل كسر سلاسل الاحتكار الصيني على معالجة المعادن الأرضية النادرة.

وتؤدي واشنطن محاولات نشطة للوساطة لضخ استثمارات سعودية وإماراتية وقطرية في البؤر الخطرة، مثل الكونغو الديمقراطية التي تسعى الشركات الغربية لدخولها لإخراج الصين، حسبما يقول رؤساء تنفيذيون لشركات التعدين والتجارة ومسؤول أميركي كبير.

وبالنسبة إلى شركات التعدين العالمية الساعية إلى تجاوز عقبة التوترات الأميركية-الصينية، تُعد منطقة الشرق الأوسط موقعًا محايدًا لتكرير المعادن، ولرؤوس الأموال، وإقامة المقار الرئيسة للشركات.

تغير المناخ

تقول شركة استشارات الطاقة “وود ماكنزي” (Wood Mackenzie)، إن العالم يحتاج إلى إنفاق 4.1 تريليون دولار على قطاعات التعدين والتكرير وصهر المعادن الأرضية النادرة، من أجل تحقيق أهداف مكافحة تغير المناخ عبر بناء محطات الطاقة الشمسية والتحول إلى السيارات الكهربائية وتعزيز شبكات الكهرباء.

ومن خلال استثمارات التعدين في الخليج، تعمل السعودية والإمارات بقوة في تقنيات الطاقة الجديدة، وستكون بحاجة إلى إمدادات ثابتة من المعادن النادرة.

وعن ذلك، يقول الشريك في شركة بيكر ماكنزي القانونية (Baker McKenzie) ريتشارد بلانت، إن الشرق الأوسط يتطلع نحو التنويع ولديه التمويل، مضيفًا أن استثمارات التعدين الخليجية لديها ميزة هائلة، إذ يمكن إبرام صفقات بين الحكومات ولدى بلدان المنطقة رأس المال الصبور، دون تبعات سياسية للاختيار بين المستثمرين الصينيين والغربيين.

السعودية

في ضوء رؤية 2030 التي تستهدف تحديث اقتصاد السعودية، ستكون صناعة التعدين وتكرير المعادن ثالث ركائز الصناعة بعد النفط والغاز والبتروكيماويات، وسط توقعات بأن يُسهم التعدين في الناتج المحلي بـ64 مليار دولار.

وارتفعت قيمة الثروات المعدنية في السعودية بنسبة 90%، إلى 2.5 تريليون دولار، وتقترب الرياض من استثمار تلك الثروة بمساعدة شركة أرامكو، وهي أكبر مصدر للنفط في العالم وشركة التعدين “معادن”.

وفي هذا الصدد، كشف محافظ صندوق الاستثمارات العامة (صندوق الثروة السيادي السعودي) ياسر الرميان، عن أن المملكة تُجري أكبر برنامج استكشاف عالمي في قطاع التعدين، لكن السعودية لا تمتلك كل أنواع المعادن التي تحتاج إليها من أجل المبادرات المستقبلية.

ولذلك، تستهدف المملكة تأمين إمدادات النحاس وخام الحديد والليثيوم والنيكل من الخارج، لمعالجتها محليًا من خلال شركة المنارة للمعادن، وهي نتاج تعاون مشترك بين شركة معادن وصندوق الاستثمارات العامة.

ويقول المدير السابق لشؤون التعدين في جهاز الاستثمار العماني، تيم كيتينغ، إن بناء الأمة هو المحرك الرئيس وراء المساعي السعودية في هذا الصدد.

لكن حصد ثمار التنقيب سيستغرق سنوات إن لم يكن أكثر من عقد، ومن ضمن العقبات هو شح المياه وانخفاض أعداد مهندسي التعدين المدربين وقلة الرواسب المعدنية عالية الجودة.

استثمارات التعدين الخليجية

من شأن أموال استثمارات التعدين الخليجية والغطاء الساسي لها أن يسمح بالإقدام على استثمارات أخطر، وعلى سبيل المثال، تغازل شركة باريك غولد لإنتاج الذهب (Barrick Gold) السعودية وقطر للمشاركة في تطوير مشروع للنحاس بقيمة 7 مليارات دولار في منطقة تعاني المتمردين في باكستان.

وأشار الرئيس التنفيذي للشركة مارك بريستو، إلى أن طلب مديري الصناديق الغربية لتوزيعات الأرباح أضعف شهية الصناعة للنمو، وهو ما يترك القطاع أمام حاجة ماسة إلى تمويل طويل الأجل، لافتًا إلى أن مشاركة الخليج “ستساعدنا في فتح الآفاق”.

ومن خلال تلك الاستثمارات، تأمل السعودية أن تضع نفسها في القلب من “منطقة عظمى” تمتد من أفريقيا إلى وسط آسيا وجنوبها.

وفي يناير/كانون الثاني، أبرمت السعودية اتفاقيات لاستكشاف مشروعات التعدين في مصر وروسيا والمغرب والكونغو الديمقراطية.

ومن خلال موارد الطاقة الرخيصة والوفيرة، يمكن للسعودية تكرير المواد الخام للمعادن الأرضية النادرة القادمة من الدول الغنية بالموارد ولكنها عطشى للأموال، لتصنيع منتجات مثل الصلب أو السيارات الكهربائية وبيعها في الأسواق الاستهلاكية سريعة النمو مثل الهند.

وفي الإمارات، ثمة تركيز على أفريقيا لدفع الأهداف الإستراتيجية للبلد الخليجي عبر قطاع التعدين.

وتتميز دبي بكونها مركزًا رئيسًا لتجارة المعادن الأرضية النادرة، كما أن لها موطئ قدم في المواني والشبكة اللوجستية للقارة السمراء، وفازت شركة مواني دبي العالمية المملوكة لحكومة الإمارات بامتيازات في ميناء بالكونغو الديمقراطية، وميناء دار السلام في تنزانيا، وهما ممران حاسمان لصادرات النحاس.

ميناء دار السلام
ميناء دار السلام – الصورة من “ship-technology”

تحديات رئيسة

رغم تلك القدرات والتوقعات المتفائلة، تواجه استثمارات التعدين الخليجية خطرًا حذر منه مسؤولون بالصناعة، إذ إن أموال الصناديق السيادية قد تجلب معها الغموض والتعقيد في وقت تحتاج فيه المشروعات والمجتمعات المحلية إلى المزيد من المحاسبة والشفافية.

وعلى غرار الصين، تُعد بلدان الخليج من الدول الغنية بالموارد بحزمة استثمارية مركزها التعدين، وتتوقع زامبيا أن تستثمر الإمارات في الزراعة والسياحة والطاقة أيضًا.

لكن ثمة مخاوف من أن تُكرر دول الخليج صفقات ضبابية لمقايضة الموارد بمرافق البنية الأساسية، وهو ما قدمته الصين من خلال مبادرة الحزام والطريق، وكان له نتائج متباينة في بلدان الجنوب العالمي، وعلى أثرها أصبحت العديد من الدول مثقلة بالديون، كما توقفت مشروعات أخرى.

يُضاف إلى ذلك الشكوك بشأن شركة الموارد العالمية القابضة التي استحوذت على 51% من منجم نحاس في زامبيا، وكذا سرعة إبرام الصفقة.

وبالنسبة إلى المحليين، فالهدف من الاستثمار هو إعادة الحياة إلى منجم كان على رأس مساع لتحقيق الرخاء، لكن أصبح يعمل به نحو 4 آلاف شخص فقط.

لكن الشركة الإماراتية غير مُجربة أو مختبرة سابقًا، وتأسست حديثًا في عام 2022، ما دفع أحد المواطنين إلى التساؤل: “ليس هناك شفافية.. مع من نتعامل؟”.

كما أثيرت علامات استفهام بشأن المسؤول عن منجم موباني وما إذا كانت الإمارات ستستعين بمقاولين محليين من الباطن، وكذا الخطط الأخرى لحماية المجتمع المحلي الذي عانى التلوث لسنوات.

وفي مقابل ذلك، ردت الشركة بقولها إنها تعتقد بأن التعدين المستدام قادر على تحفيز النمو الاقتصادي وتحقيق آثار ذات معنى، ويجعل الإمارات رائدة عالمية في إدارة الموارد.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إقرأ: استثمارات التعدين في الخليج.. رحلة بحث عن كنوز الأرض رغم التحديات على منصة الطاقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى