Uncategorized

الهند لاعب بطيء وصغير في سباق المعادن الأرضية النادرة (تقرير)

تسعى الهند إلى تأمين إمدادات المعادن الأرضية النادرة -مثل الليثيوم- التي يتزايد عليها الطلب في تقنيات الطاقة النظيفة في ضوء مساعي التحول الأخضر لخفض الانبعاثات المسببة لتغير المناخ.

واتُّهمت الهند -أحد أسرع اقتصادات العالم نموًا وصاحبة أكبر تعداد سكاني في العالم- بالبطء وعدم استغلال الموارد ومواطن القوى، التي لو استغلت ستصبح لاعبًا مهمًا عالميًا إلى جانب جارتها الصين (أكبر منتج للمعادن الأرضية النادرة في العالم).

وأطلقت الحكومة عطاءات للتنقيب وستطلق أخرى قريبًا، ولديها خطط لمنح تراخيص للتنقيب في أكثر من نصف المواقع المحلية خلال العام المقبل (2025).

وخارج حدودها، اقتنصت الهند في شهر يناير/كانون الثاني (2024) حقوق التنقيب في 5 مربعات للبحث عن الليثيوم في الأرجنتين، كما تدفع الشركات المحلية للتنقيب عن المعادن الأرضية النادرة في دول أميركا الجنوبية وأفريقيا الغنية بالموارد.

الهند والمعادن الأرضية النادرة

تتألّف المعادن الأرضية النادرة من 17 عنصرًا ذات خواص مغناطيسية ومحفزة تجعلها مهمة في تطبيقات الطاقة الخضراء مثل توربينات الرياح والبطاريات وألواح الطاقة الشمسية، وكذلك الطب والصناعة وأخرى.

وخصصت الهند إعانات بقيمة مليارات الدولارات، لتصنيع السيارات الكهربائية وتقنيات الطاقة المتجددة والإلكترونيات المعتمدة على المعادن الأرضية النادرة.

وتحقيقًا لأهداف الحياد الكربوني بحلول عام 2070، تبذل الهند ثالث أكبر مطلق للانبعاثات في العالم جهودًا لتعزيز وصولها إلى تلك المعادن خاصة الليثيوم، لحجز مقعد في السباق العالمي لإنشاء سلاسل توريد الطاقة من الجيل الجديد.

وكشف الأمين في وزارة المناجم الهندية في إل كانتا راو، النقاب عن تطورات جديدة بشأن منح تراخيص التنقيب عن الليثيوم في شمال البلاد بجامو وكشمير وتشهاتيسجاره بوسط الهند، إذ عُثر سابقًا على الليثيوم، وفق تقرير نشرته صحيفة “فايننشال تايمز“.

مواطن يحمل أحجارًا تحتوي على الليثيوم في جامو وكشمير
مواطن يحمل أحجارًا تحتوي على الليثيوم في جامو وكشمير – الصورة من “earthjournalism”

وقال إن “أهمية المعادن الأرضية النادرة والمتطلبات والحاجة إليها تتزايد من أجل التقنية والنمو والأهداف المناخية التي وضعناها لأنفسنا”.

وبحسب راو، تعتزم نيودلهي تخصيص نحو نصف مواقع التنقيب في عطاءات خلال العام المقبل، للبحث عن المعادن الأرضية النادرة مثل الجرافيت والموليبدينوم والنيكل والكوبالت والليثيوم والبوتاس.

وستعلن الحكومة الفائزين في جولة العطاءات التي عُقدت في نوفمبر/تشرين الثاني (2023) للتنقيب في 20 مربعًا، خلال شهر مايو/أيار المقبل.

وستُعقد الجولة الثانية من العطاءات للتنقيب في ما يتراوح بين 20 و30 مربعًا جديدًا بعد الانتخابات العامة المقرر الانتهاء منها في مطلع يونيو/حزيران المقبل.

خارج الهند

أعلنت الهند أنها حصلت على حقوق للتنقيب في 5 مربعات ليثيوم في الأرجنتين، بعدما أبرمت شركة خانجي بيديش إنديا ليمتد المملوكة للدولة “كابيل” (Khanij Bidesh India Ltd) اتفاقًا مع شركة تابعة لحكومة مقاطعة كاتاماركا في شمال غرب الأرجنتين بقيمة 24 مليون دولار.

وذلك هو أول اتفاق خارج البلاد تُبرمه شركة مملوكة للدولة للتنقيب عن الليثيوم وتعدينه، من أجل إرساء سلسلة توريد مرنة ومتنوعة للمعادن الحيوية والإستراتيجية.

والأرجنتين أحد أضلاع مثلث الليثيوم بجانب تشيلي وبوليفيا، إذ يوجد أكثر من نصف موارد الليثيوم في العالم.

وقبلًا، أبرمت الشركة الهندية مذكرة تفاهم مع مكتب المعادن الحرجة الأسترالي لتحديد مشروعات محتملة وتطويرها.

وفي السياق ذاته، تدرس الهند -أيضًا- تطوير مشروعات في تشيلي التي تمتلك “مشروعات نحاس وليثيوم جيدة للغاية”، وفي بوليفيا وناميبيا والكونغو الديمقراطية وزامبيا وموزمبيق وجنوب أفريقيا، بحسب ما قاله راو.

حقل ليثيوم في الأرجنتين
حقل ليثيوم في الأرجنتين – الصورة من وكالة بلومبرغ

سباق عالمي

انضمت الهند إلى شراكة أمن المعادن، وهو تحالف من 14 دولة إلى جانب الاتحاد الأوروبي لتأمين إمدادات مستقرة من المعادن الأرضية النادرة.

وبينما تتنافس دول العالم لتأمين إمدادات المعادن الأرضية النادرة اللازمة لتقنيات الطاقة المتجددة، ما زالت الهند وافدًا متأخرًا على السوق.

وما زالت الهند لاعبًا صغيرًا في السباق العالمي ذي الأبعاد الجيوسياسية، فهي لم تفعل الكثير حتى الآن لإغلاق الفجوة مع الصين المتصدرة للقطاع منذ عقود، التي تستثمر شركاتها بقوة في إندونيسيا أكبر منتج للنيكل في العالم.

وتقول رئيسة مجموعة كامين -التي منحت شركة كابيل حق التنقيب في مساحة 15 ألف هكتار لمدة 25 عامًا مع خيار التمديد لـ25 أخرى-، إن كابيل وشركة غرينكو إنرجي هولدينغز -ومقرها حيدر آباد- مُنحتا ترخيص التنقيب عن الليثيوم في العام الماضي.

لكن الشركتين بدأتا للتو مع مزودي خدمات مختلفين لمعرفة الجهة المسؤولة عن أعمال التنقيب.

بدوره، أشار مؤسس جمعية المعادن الحرجة جيف تونسند -ومقرها المملكة المتحدة- إلى أن الهند تمتلك مزايا توافر الاحتياطيات الضخمة من المعادن، بالإضافة إلى القوى العاملة غير المكلفة والكبيرة، والطاقة الرخيصة.

وأضاف: “لم تستفد الهند بعد من كل ما تملكه، من الصعب الاستفادة من مواطن القوى تلك سريعًا، لكن إذا فعلت فستضع الأساس لتكون لاعبًا مهمًا للغاية في سباق المعادن الحرجة”.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إقرأ: الهند لاعب بطيء وصغير في سباق المعادن الأرضية النادرة (تقرير) على منصة الطاقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى