أخر الأخبار

حلول أزمة الكهرباء في فيتنام تهدد الالتزامات المناخية

تثير إستراتيجية حل أزمة الكهرباء في فيتنام الجدل، بعدما أدت العام الماضي إلى انقطاع كبير للتيار، ما أثّر في عدد هائل من الصناعات.

ووفق متابعة منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تكتسب فيتنام شهرة بصفتها موقعًا استثماريًا له دور مهم، لكن انقطاع الكهرباء يهدد هذا النشاط ومستقبل العديد من الصناعات.

وتحاول حكومة الدولة -الواقعة جنوب شرق آسيا- حل معضلة الكهرباء عبر 3 مسارات، وحتى الآن لا تبدو هذه المسارات فاعلة بالقدر الكافي لطمأنة المستثمرين.

وخلال محاولة تطوير قطاع الكهرباء، وقعت فيتنام بين مطرقة التوسع في الاعتماد على الوقود الأحفوري، وسندان الالتزام بالتعهدات المناخية.

حلول حكومية

واجه قطاع الكهرباء في فيتنام -قبل عام- انقطاعًا مفاجئًا في التيار، أدى لخسارة الشركات المستثمرة ملايين الدولارات.

وتسعى الحكومة لتجنّب تكرار الانقطاع مرة أخرى، عبر آليات تضمنت 3 حلول، هي: فرض قيود على الاستهلاك، والعودة للتوسع في استعمال الفحم مرة أخرى، وإجراء بعض التطوير لمرافق القطاع والبنية التحتية.

وقدّمت مرافق حكومية نفسها نموذجًا لتقييد الاستهلاك، إذ أعلنت شركة الكهرباء المملوكة للدولة إي في إن (EVN) فرض قيود على استمرار تشغيل الكهرباء وأجهزة تبريد الهواء، في محاولة لنقل تجربتها الخاصة بقيود الاستهلاك لبقية مرافق الدولة، وفق ما أوردته رويترز في تقرير لها.

وواقعيًا، لم تلقَ دعوة تقييد الاستهلاك ترحيبًا بالقدر الكافي، إذ ما زالت شركات عدّة تسطع أنوارها دون داعٍ، ما يُشير إلى استمرار دوران الدولة الآسيوية في دائرة مفرغة بين العرض والطلب.

محطة لتوليد الكهرباء بالفحم في فيتنام
محطة لتوليد الكهرباء بالفحم في فيتنام – الصورة من بلومبرغ

توسعات البنية التحتية

يعدّ تطوير مرافق الكهرباء في فيتنام أحد أبرز آليات الدولة لضمان تحديث الشبكة، غير أن توسعات البنية التحتية لم تتمكن من ضمان انتظام إمدادات الكهرباء.

يقول مدير الاتصالات في شركة إي في إن “ترين ماي فونغ”، إن الدولة تطور خطًا جديدًا لنقل الإمدادات بتكلفة مليار دولار، ويهدف للربط بين وسط فيتنام والمواقع الصناعية في الشمال.

ورغم أن الخط يعدّ أكبر تحديث وتطوير لبنية الكهرباء التحتية في البلاد، وأن هناك حاجة لتجنّب الأضرار التي لحقت بمواقع الشمال الصناعية خلال انقطاع العام الماضي، فإن “فونغ” أكد عدم كفاية الخط لإنعاش مرافق الكهرباء.

وأوضح أن الخط قد يكتمل خلال شهر يونيو/حزيران 2024، ولا تعوّل عليه البلاد كثيرًا خاصة أن التوقعات تشير إلى تسجيل معدل استهلاك الكهرباء في فيتنام مستوى قياسي خلال الأسابيع المقبلة، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة.

الفحم والمناخ

التزمت فيتنام بتعهدات مناخية تسهم في تلبية الأهداف العالمية المتعلقة بخفض الانبعاثات، لكنها باتت مقيدة بالطلب على الكهرباء الآخذ في الارتفاع.

ويستهلك العديد من كبريات الشركات العالمية المستثمرة في البلاد إمدادات كهرباء ضخمة، مثل: سامسونغ (Samsung) الكورية جنوبية، وفوكسكون (Foxconn) التايوانية، وكانون (Canon) اليابانية.

ولم تجد الحكومة سوى الفحم لحلّ أزمة الكهرباء على المدى القصير، ما يشكّل تهديدًا واسع النطاق للأهداف المناخية الرامية لتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وللدلالة على ذلك، زاد استهلاك الفحم في فيتنام منذ مطلع العام الجاري، وخلال الأشهر الـ5 الأولى شكّل إنتاج محطات الكهرباء بالفحم ما يتراوح بين 59% و70% من إجمالي الإنتاج.

وتشير هذه الأرقام، التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، إلى ارتفاع بنسبة 45% مقارنة بالأشهر الـ5 الأولى من العام الماضي 2023، و41% مقارنة بالمدة ذاتها من عام 2021.

ومثّل الفحم ما نسبته 33% من قدرة الكهرباء في فيتنام العام الماضي، ارتفاعًا من 30.8% عام 2020، مع انضمام محطات جديدة تعمل بالوقود الملوث.

محطة هوا بينه للطاقة الكهرومائية في فيتنام
محطة هوا بينه للطاقة الكهرومائية في فيتنام – الصورة من Agence Francaise de development

أين الطاقة المتجددة؟

مع تزايد حصة الفحم بمزيج الكهرباء في فيتنام، أُثير تساؤل حول أسباب تراجع مصادر الطاقة المتجددة من المشهد، خاصة أن الدولة الآسيوية لم تتوسع بالقدر الكافي في تطوير موارد الطاقة الشمسية والرياح حتى الآن.

ويمكن القول بأن كلمة السر هي “العراقيل الإدارية”، إذ لم تحصل مشروعات الرياح البحرية على الموافقات حتى الآن، في حين ما زالت مشروعات كبرى لتوليد الكهرباء بواردات الغاز المسال تواجه تأخيرات.

وبالتزامن مع ذلك، تشير التوقعات إلى انخفاض حصة الطاقة الكهرومائية ممّا يزيد عن 30% عام 2020 إلى أقل من 20% بحلول نهاية العقد في 2030.

وتعدّ المحطة الكهرومائية في منطقة هوا بينه من أكبر محطات الكهرباء في فيتنام، وأُلحق توربينان بتوربينات المحطة الـ8 الحاليين، ما يرفع قدرتها من 2 غيغاواط -حاليًا- إلى 2.4 غيغاواط خلال النصف الثاني من العام المقبل 2025.

ومن شأن محطة “هوا بينه”، وخط النقل المرتقب إكماله، رفع قدرة الكهرباء في المنطقة الشمالية الصناعية بنسبة 8%.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إقرأ: حلول أزمة الكهرباء في فيتنام تهدد الالتزامات المناخية على منصة الطاقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى